ابو القاسم عبد الكريم القشيري
301
لطائف الإشارات
« وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » لا يعصونه ولا يحيدون عن طاعته . ويقال خير شئ للعبد في الدنيا والآخرة الخوف ؛ إذ يمنعه من الزّلة ويحمله على الطاعة . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 52 ] وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) الحاجة إلى إثبات صانع واحد داعية ، وما زاد على الواحد ( قالا . . . ) « 1 » فيه متساوية . ويقال إثبات الواحد ضرورة ، وقدرة الاثنين محصورة . قوله جل ذكره : وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ له الدين خالصا وله الدين دائما ، وله الدين ثابتا ، فالطاعة له واجبة . فلا تتقوا غيره ، وأطيعوا شرعه بخلاف هواكم ، واعبدوه وحده ، واستجيبوا له في المسرّة والمضرّة . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 53 ] وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) النّعمة ما يقرّب العبد من الحق ، فأمّا مالا يوجب النسيان والطغيان ، والغفلة والعصيان فأولى أن يكون محبة . ويقال ما للعبد فيه نفع ، أو يحصل به للشر منع فهو على أصح القولين نعمة ؛ سواء كان دينيا أو دنيويا ، فالعبد مأمور بالشكر على كل حال . وأكثر الناس يشكرون على نعم الإحسان ، « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » « 2 » على كل حال . وفائدة الآية قطع الأسرار عن الأغيار في حالتي اليسر والعسر ، والثقة بأن الخير والشر ، والنفع والضر كلاهما من اللّه تعالى . قوله جل ذكره ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ إذ ليس لكم سواه ؛ فإذا أظلّت العبد هواجم الاضطرار التجأ إلى اللّه في استدفاع
--> ( 1 ) بقية الكلمة مشتبهة . ( 2 ) آية 13 سورة سبأ .